تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
445
مصباح الفقاهة
لا بحسب مقداره ، كما عرفت من غير أن يعطي تفاوت القيمة لعدم استناده إليه ، وهذا واضح جدا . إذا كان المزج بحيث يكون كل منهما ممتازا عن الآخر ثم بقي هنا شئ ، وهو أنه لو امتزج غير الجنس بغير جنسه ، من غير أن يكون أحدهما مستهلكا في الآخر ، بحيث يكون تلفا كما تقدم من مزج العطر بالزيت ، ولا أن يكون كلاهما مستهلكا ، بحيث يكون المزج موجبا لتشكيل هيئة خاصة وماهية مركبة وتكون صورتها النوعية العرفية غير الصورة النوعية في أجزاء المركب ، بحيث تكون الشركة في المالية كما تقدم في مثل مزج الخل بالانجبين ، ولا أن يكون من قبيل مزج الجنس بالجنس ، بحيث تكون الشركة في العين في فرض تساوي القيمتين وفي المالية في فرض عدم تساويهما . بل يكون مزج غير جنس بغير جنسه بحيث يكون كل منهما ممتازا عن الآخر كمزج الحمصة مع الأرز ، وكمزج دقيق الأرز مع دقيق الشعير ، وهكذا ، فإن هذا القسم لا يجري فيه شئ من الأقسام المذكورة ، فلا بد فيه من الحكم بالشركة في العين بحسب المالية أيضا كما هو واضح . ثم إنك قد عرفت أن التكلم في أقسام الشركة بالمزج لا يرتبط بخيار الغبن أصلا ، فإن المزج الذي يوجب الشركة كسائر النواقل اللازمة ، وإنما التكلم هنا بمناسبة تكلم المصنف فيه . فتحصل أن المزج يوجب الشركة في العين إما باعتبار المالية أو باعتبار المقدار ، فلا يلزم منه الربا أيضا ، ولا يرجع إلى الأرش أو البيع والاشتراك في الثمن .